الغزالي
322
إحياء علوم الدين
أنس رضي الله عنه أنه صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] قال : « إذا سلمت الجمعة سلمت الأيّام » وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « إنّ الجحيم تسعّر في كلّ يوم قبل الزّوال عند استواء الشّمس في كبد السّماء فلا تصلَّوا في هذه السّاعة إلَّا يوم الجمعة فإنّه صلاة كله وإنّ جهنّم لا تسعّر فيه » وقال كعب إن الله عز وجل فضّل من البلدان مكة ومن الشهور رمضان ، ومن الأيام الجمعة ، ومن الليالي ليلة القدر . ويقال إن الطير والهوام يلقى بعضها بعضا في يوم الجمعة فتقول : سلام سلام ، يوم صالح . وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 3 ] « من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة كتب الله له أجر شهيد ، ووقى فتنة القبر » بيان شروط الجمعة اعلم أنها تشارك جميع الصلوات في الشروط ، وتتميز عنها بستة شروط : الأول : الوقت ، فان وقعت تسليمة الامام في وقت العصر فاتت الجمعة ، وعليه أن يتمها ظهرا أربعا . والمسبوق إذا وقعت ركعته الأخيرة خارجا من الوقت ففيه خلاف الثاني : المكان ، فلا تصح في الصحاري والبراري وبين الخيام ، بل لا بد من بقعة جامعة لأبنية لا تنقل ، بجمع أربعين ممن تلزمهم الجمعة ، والقرية فيه كالبلد ، ولا يشترط فيه حضور السلطان ولا إذنه ، ولكن الأحب استئذانه الثالث : العدد ، فلا تنعقد بأقل من أربعين ذكورا ، مكلفين ، أحرارا ، مقيمين لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا ، فان انفضوا حتى نقص العدد إما في الخطبة أو في الصلاة ، لم تصح الجمعة ، بل لا بد مهم من الأول إلى الآخر